الخبر أسفل هذه الروابط

إنتحار قرار

خالد سلمان
الاربعاء ، ٠٥ مايو ٢٠٢١ الساعة ٠٥:٣٤ صباحاً

* الجمود في مفاهيم حل الأزمات، والوقوف عند قرارات بعينها لن تحل ازمة اليمن. 

الحرب والتطورات الميدانية بمفاعيلها ، وحركية ميزان القوى لم تعد هي تلك التي اجبرت   مجلس الأمن  على إتخاذ قرار 2216، كان هناك إنقلاباً سعى المجتمع الدولي لحصاره ونبذه ، وممارسة اقصى الضغوط السياسية عليه ، ولم يعد الآن  من قبل من صاغ القرار الدولي ، الحوثي انقلابياً بل سلطة امر واقع ، جميع الفاعلين تخطب وده ، تجلس معه تستمزج رايه حول كل المبادرات وتفاوضه.  

* لم يعد بند مخاطبة الحوثي بالكف عن اللجؤ للعنف ،في القرار صالحاً حتى لمجرد الإشارة اليه ، بعد ان تحولت اليمن كلها إلى ساحة عنف منفلت العقال ، وكذا الحال بشأن الزام الحوثي بسحب قواته من المناطق التي سيطر عليها، بما فيها صنعاء، فمجرد الإشارة لمثل هكذا مطلب ،ورد في القرار إضحوكة سياسية ، حيث الحوثي يبسط سيطرته العسكرية على كل خارطة الشمال ، وان لا غضب دولي من مثل هكذا تمدد ، بل هناك من يرى ان هذا قد يساعد، في تضييق مساحة تشرذم قوى الصراع، وتعدد منابتهم السياسية وتوجهاتهم الولائية الإقليمية، ويجعل الحوار اسهل واكثر إنسيابية وسلاسة ، بين طرفين محليين الحوثي والشرعية، وإقليمين الرياض وطهران ، لا بين اطراف ومرجعيات متعددة. 

* القرار 2216 اصبح جراء تخطيه في ميدان المواجهات خرقة بالية ، لا مرجعية مشمولة بقوة التنفيذ، يكفي لإدراك مدى خوائية بنوده، النقطة الخاصة  بمطالبة الحوثي بالإمتناع عن تهديد دول الجوار، احصائية يوم واحد بعدد المسيرات، المتجهة نحو جنوب السعودية ، يقطع ان القرار وِلد ميتاً ولا حيثية لإمكانية تنفيذه على الأرض، وعلى ذلك قس بنود العقوبات وحظر توريد السلاح، والإفراج عن وزير الدفاع الصبيحي وغيرها، من نقاط تم إعدامها من قبل الحوثي وتفريغها بقوة السلاح، وفرض امر واقع جديد، وبصمت دولي حد التواطؤ. 

الخلاصة:

* ان الحوثي بفكره العصبوي المتخلف ،قوة حقيقية على الأرض، اجبر  ومن خلفه إيران ،المجتمع الدولي ان يفاوضه، كسلطة امر واقع ، وان الإنقلاب بمفهوم القانون الدولي، لا يسقط بطاولة مفاوضات، بل بإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، وهو ما لم يحدث ولا يبدو انه سيحدث ،مع الحوثي في المدى المنظور. 

* وكما اسقطت الحرب مرجعيتي إتفاق الرياض ، ومخرجات الحوار الوطني، اسقط ذات الطرف الحوثي القرار 2216، وبات لزاماً البحث عن صياغات أُخرى، ومقاربات مختلفة، خارج كلاسيكية حل النزاعات الدولية ، مقاربة تنتهي بصياغة قرار دولي جديد ، يأخذ بالإعتبار ان الحرب افرزت معادلة مغايرة ،لما كانت عليه اثناء البدايات، معادلة فيها الطرف الشرعي المحصن بسلطة قرار مجلس الإمن ، هو الطرف الأضعف في ميزان القوة، وان عدم إستيعاب القضية الجنوبية في نص القرار  الجديد، يعني ان لا حل للحرب في اليمن. 

نعم تم نحر القرار 2216، وعلى الفاعلين الدوليين البحث عن صياغة قرار  آخر مختلف ، يستوعب تداعيات ونتائج وموازين قوى، انتجتها سنوات سبع من حرب ، مازالت تمتلك قوة دفعها الذاتي للتمدد والإتساع.

اليوم
الأسبوع
الشهر